علي أكبر السيفي المازندراني
189
بدايع البحوث في علم الأصول
والعنوان ، وقع الكلام - بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب - في أنّه هل يجوز أن يُكتفى عن تلك المسببات المتعددة باتيان واحدٍ منها ، أو لا يجوز ؟ وعليه فمعنى تداخل المسببات هو عبارة عن الاكتفاء بايجاد الجزاء مرّةً في مقام العمل ، وعدم وجوب الاتيان به متكررّاً ، بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب واقتضاء كل سبب جزاءً . بمعنى أنّ ذمّته وإن اشتغلت بالمتعدّد بمقتضى ظهور المقدّم وتعدّد الشرط ، إلّاأنّه في مقام الامتثال يجوز له الاكتفاء بجزاءٍ واحد ويصح تفريغ الذمة عن المتعدد باتيان مسبّب واحد ؟ كما يستفاد تحرير المسألة بهذا التقريب من كلام المحقق النائيني « 1 » والسيد الامام الراحل . « 2 » وغيرهما من الأعلام . ولا ريب أنّ محطّ البحث فيما إذا كان الجزاءُ قابلًا للتكرار ، كالغسل والوضوء ونحوهما . وأما مع عدم قابليته للتكثّر والتكرار فلا مناص من التداخل ، كالافطار والقصر . نعم ربما يكون الشيء بطبيعته غير قابل للتكرار ، إلّاأنّه يصير ذات عناوين متعددةبتعدد القيود والأسباب الموجدة له ، كالخيار فإنه بطبعه لا يتعدد إلّاأنّه يتكثّر بلحاظ أسبابه المقيّدة له ، كخيار الحيوان وخيار المجلس وخيار الشرط ، فإذا سقط بعضها يبقى ساير الخيارات على حالها ، كما نبّه على ذلك المحقق النائيني . « 3 » ومقتضى التحقيق : عدم تداخل المسببات ، كما هو واضح ؛ إذ لا دليل على الاكتفاء باتيان تكليف واحد بعد قيام الدليل - وهو ظهور الشرط في عدم تداخل الأسباب - على ثبوت تكاليف متعددة .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 490 ( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 193 ( 3 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 491